لا يمكن فهم الأحداث الكبرى والسيطر عليها والتحكم فيها بعزلها عن جزورها وخلفياته وأسبابها ومسبباتها، وللأحداث تجلياتها ومنطقها وتداعياتها ومآلاتها، وهي كالنار في في الغابة تحرق الأخضر واليابس والسيل يتراكم في الأماكن المنخفضة ويكتسح العوائق الهشة، وكان الواقع السياسي في السودان الأكثر هشاشة في كل الدول العربية والاسلامية بحكم النظام الطائفي والانقلابات العسكرية المتتالية والحرب الأهلية والحروب القبلية، كما ان الحركة الترابية كانت مخلب قط للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين والأطماع التوسعية والنظم الوراثية بدول الخليج والنظم الشمولية في العراق وايران ومصر التي كانت تتخوف من عدوى الديموقراطية في السودان ولا تريد محيطا من الديموقراطية.

قال الصادق المهدى ان المودودية الدولية نسبة لأبوا لأعلي المودودى نشأت في بؤرة الصراع بين المسلمين والهندوس في الهند وتلقت مزيدا من ردود الأفعال في فلسطين والدول العربية فتحولت الي حالة من الانفعال وفقدان الاتجاه، لكن المودودية الدولية التقت في نازيتها وامبرياليتها الدينية مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر والسودان، لكنها لم تجد طغيانا ضد المسلمين في السودان بل ان المسلمين كالهندوس في الهند هم المتهمون بالطغيان علي غير المسلمين فصبت الزيت علي النار، وكان تكوين تنظيم القادة في أحضان النظام الاخواني تطورا مرحليا من العنف السياسي والطيب سيخة ورقصة العجكو في جامعة الخرطوم في الستينيات من القرن الماضي ومرحلة متقدمة لتنظيم التكفير والهجرة الذراع التنفيذى لجماعة الاخوان المسلمين في مصر وأول تنظيم ارهابي حديث، فقد كان الخوارج في القرن الأول الهجرى يكفرون كل من يختلف معهم ويحلون دمه وعرضه وماله، وداعش نسخة ثانية من تنظيم القاعدة بحكم الارهاب والأهداف والغايات المشتركة، وكذلك اعلان الجهاد في جنوب السودان وشعاراته الحركية وأدبياته السياسية وبيوت الأشباح والدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وكتائب الطلاب، وسياسات الأرض المحروقة والابادة الجماعية في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وكانت المدارس القرآنية لتكوين قاعدة طالبانية استنساخا من المدارس القرآنية في الباكستان وأفغانستان، وكذلك التوسع العشوائي في التعليم العالي فقد كان عمر البشير يزعم بأن حكومته حكومة الطلاب، وكانت البيعة تحت الشجرة بيعة نبي معصوم لنصرة الاسلام وأصبح الاسلام علما في رأسه نار لكن الاخوان المسلمين في مصر والسودان يبايعون اشياخهم علي الطاعة العمياء في المنشط والمكره والسراء والضراء، ويذكرني ذلك بعصابات القرامطة والحشاشين، فقد كان السودان ولا يزال بؤرة لتفريخ وتصدير الارهاب.
تشكو المؤسسات الأمنية في اسرائيل من أن المتطرفين اليهود ينتسبون الي الشرطة والقوات المسلحة وجهاز الأمن لتنفيذ أجندتهم الخاصة ضد الفلسطينيين، وكذلك الحال في السودان لأن التطرف عاهة عقلية وأخلاقية وشهوة في اذلال الآخرين واذلالهم والضمير هو الحاسة الأخلاقية، ويزعمون ان الانسان حيوان ناطق وليس هذا وصفا مانعا جامعا لأن للحيوانات والطيور لغاة تتواصل بها، ويزعمون بأنه حيوان عاقل وللحيوانات عقول تفكر بها والا لما كانت حياتها ممكنة، ويزعمون أنه حيوان اجتماعي وكذلك النمل والنحل وكثير من الثديات والطير يقع بعضه علي بعض، فالانسان كائن أخلاقي وبدون الأخلاق لا يختلف الانسان عن الحيوان، لكن الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس هو الشيطان ومن شاهد ابليس شخصيا؟ وكانت ثلاثين عاما من حكم الكيزان من فعل الوسواس الخناس الذى كان يوسوس في صدر الترابي وسبقه جده الأول حمد النحلان الشهير بود الترابي في ادعاء المهداوية، وقد لا يكون للجرعات الزائدة في معامل الكراهية الدينية تأثير في الانسان السوى لكنها تحول الانسان غير السوى الي كائن دموى شرس، ولا يختلف الداعشيون عن السفاحين في تاريخ الجريمة الذين لا يجدون متعتهم الا في قتل النساء والأطفال ويفضلون لحوم الأطفال مثلما نتشهي لحوم العتان والقتلة المأجورين الذين هم علي استعداد للقتل تحت طلب الزبون، بدليل ان داعش ذبحت مجموعة من العمال الأقباط في ليبيا بالسكين كما تذبح الشاة، ومن الناس من لا يستطيع ذبح حمامة ومنهم من يصاب بالاغماء لمجرد رؤية الدم، ويفشل بعض طلاب الطب لعدم قدرتهم علي مشاهدة الجثة في حصة التشريح، واستجابة لضغوط منظمات حقوق الانسان تعدل تنفيذ حكم الاعدام في أميركا من الشنق الي الرصاص الي الكرسي الكهربائي ولا يزال السيف شعار السعودية واداة لتنفيذ حكم الاعدام والسياف موظف عام، وفي غندهار دمرت طالبان مدرسة علي رؤس التلاميذ والمعلمين وكان عدد الضحايا 350 طفلا وعدد أكبر من المصابين، وبررت طالبان فعلتها بمعارضة الديموقراطية والتعليم خارج المدارس القرآنية ولا تختلف في ذلك عن عبد الحي يوسف الذى حذر وأنذر، وكانت جماعة أبو مصعب الزرقاوى في العراق تهاجم الناس في المدارس والأسواق وملمات الأفراح والأتراح وكان موسم مواكب الشيعة الدينية صيدا جماعيا، وتحشي السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بالمسامير وشظايا الحديد لقتل أكبر عدد من الأبرياء.
وراء الهجوم المفاجئ في الموصل بأحث الأسلحة الأوتوماتيكية التي أجبرت الحامية الاقليمية علي الفرار أصابع خارجية، لكنها ليست ايران لأن داعش حركة سنية معادية للشيعة في العراق وايران، وأتهم قطر تمويلا والتنظيم الدولي للاخوان المسلمين تخطيطا وتنفيذا. ولماذا يفكك الحرس الثورى في ايرا لغما لانغاذ باخرة محملة بالبترول؟ وقد تحاول داعش اشعال فتيل الحرب بين ايران وأميركا واسرائيل واستغلال الفوضي للصيد في الماء العكر واسقاط النظم الوراثية بدول الخليج العربي واحتلال مكة والمدينة والسيطرة علي منابع البترول تكرارا لمخطط العثمانيين، وافتعل الترابيون الفوضي في السودان بتصنيف السودانيين الي عرب وغير عرب ومسلمين وغير مسلمين وتسليح القبائل العربية ضد القبائل الأفريقية، والفتنة أشد من القتل والفتنة نائمة لعن الله من أيغظها.
في غياب الشفافية من يصدق جنرالات الكيزان بعد ثلاثين عاما من الأكاذيب وزعماء النظام خارج المعتقلات يعقدون الاجتماعات ويصدرون البيانات ويحملون الحزب الشيوعي مسئولية المظاهرات والاعتراض علي الهبوط الناعم، ويبتزنا جنرالات الكيزان بالفوض العارمة وآليتها داعش تحت سطح النظام وزمامها في أيديهم، والفوضي الخلاقة نظرية ترابية كنظرية النظام الهابط للصادق المهدى، لكن داعش لا تهدد المتظاهرين فقط بل تهديد لكل من تسول له نفسه التفريط في الشريعة الاسلامية من الكيزان وجنرالاتهم في المجلس العسكرى، وهو حكم بالردة قابل للتنفيذ علي يد الذئاب الداعشية الضالة، ويحاول الصادق المهدى اللعب علي كل الحبال للزوغان من الذئاب الضالة مثلما زاغ من الاعتراض علي اعدام محمود محمد طه، ولولا الخوف من الذئاب الضالة لبدأ الكيزان بحل ملشيات النظام ونزع سلاحها، ولولا الخوف من المجتمع الدولي لتحولت شوارع الخراطيم والمدن الاقليمية الي أنهار من الدم بمعني ان اطلاق النار علي المتظاهرين للارهاب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.